الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
175
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يكون هذا قانونا وتكليفا إلهيا ، حيث أن وجوده العيني لا يختص بعالم التشريع وحسب ، بل في عالم التكوين أيضا . إنه من غير المتوقع أن تنصلح أمور مجتمع في مرحلة البناء خلال ليلة واحدة لأن البناء الحضاري الفكري والثقافي والاقتصادي والسياسي يحتاج إلى المزيد من الوقت . وهذا الكلام يعني أننا إذا لم نصل إلى النتيجة المطلوبة في وقت قصير فعلينا أن لا نيأس ونترك بذل الجهد أو المثابرة . وينبغي أن نلتفت إلى أن الانتصارات النهائية والكاملة تكون عادة لأصحاب النفس الطويل . 3 2 - علاقة العلم بالإيمان الموضوع الآخر الذي يمكن أن نستفيده من الآيات أعلاه هو علاقة العلم بالإيمان ، إذ تقول الآيات : إنكم سواء آمنتم بالله أو لم تؤمنوا فإن العلماء سيؤمنون بالله إلى درجة أنهم يعشقون الخالق ويسقطون أرضا ساجدين من شدة الوله والحب ، وتجري الدموع من أعينهم ، وإن هذا الخشوع والتأدب يتصف بالاستمرار في كل عصر وزمان . إن الجهلة - فقط - هم الذين لا يعيرون أهمية للحقائق ويواجهونها بالإستهزاء والسخرية ، وإذا أثر فيهم الإيمان في بعض الأحيان فإنه سيكون تأثيرا ضعيفا خاليا من الحب والحرارة . إضافة إلى ذلك ، فإن في الآية ما يؤكد خطأ وخطل النظرية التي تربط بين الدين والجهل أو الخوف من المجهول . أما القرآن فإنه يؤكد على عكس ذلك تماما ، إذ يقول في مواقع متعددة : إن العلم والإيمان توأمان ، إذ لا يمكن أن يكون هناك إيمان عميق ثابت من دون علم ، والعلم في مراحله المتقدمة يحتاج إلى الإيمان . ( فدقق في ذلك ) .